من نفايس علم المعاني، كما يلاحظ إشارته إلى الأغراض التي تتجاوز حدود الفائدة ولازمها، وهى الفوائد، والأغراض التي يساق لها الأخبار، وتختلف باختلاف السياق، والمقام، وفى تحليلاته نراه يحرص على تطبيق منهج صاحب الكشاف في الكشف عن أسرار النظم من خلال فهم المناسبات والارتباطات بين الكلام فالخبر كما سبق يأتى للاعتراف بالعجز، وللتعظيم، وللتهديد، وللاستعطاف، والتحسر، وللترغيب في الطاعة إلى غير ذلك من الأغراض التي يرمى إليها النظم القرآنى من الأخبار.
ويلاحظ إشارته إلى ما ذكره البلاغيون من أن الخبر قد يقع موقع الإنشاء كما يقع الإنشاء موقع الخبر لأغراض بلاغية، ويوضح أن وراء ذلك أسرارًا بلاغية تقتضى هذا الوضع، ولا يصلح غيرها في هذه المواضع لأنها تعبر عن المقصد من الخبر أصدق تعبير، ولا يمكن أن نقف على قيمة هذا الوضع، ومقدار وفائه بالمعنى إلا إذا نظرنا إلى السياق في كلتا الحالتين حالة الإخبار، وحالة وضع الإنشاء موضع الإخبار، وقد قدمت الأمثلة التي توضح الفرق بين كلا الوضعين، والمواضع السابقة هى بعض المواضع التي تمثل منهج القونوي التحليلى الذي يقوم على دراسة النظم، والكشف عن أسراره، مع مراعاة مقتضى الحال، والربط بين أجزاء الكلام وبناء بعضه على بعض [1] .
(1) ينظر حاشية القونوى 2/ 192، 193، 3/ 41، 5/ 15، 44، 45، 214، 5/ 350، 8/ 191، 9/ 83، 10/ 34، 10/ 166، 11/ 8، 113، 260، 12/ 37، 208، 220، 247، 256.