والفصل الثانى: المواضع التي انفرد بها القونوي وتمثل إضافات جديدة إلى ميدان البحث البلاغي.
* أما عن الباب الرابع: وهو أثر القونوي فيمن بعده، فلقد بينت من نقل عنه أو تأثر به من البلاغيين الذين جاءوا بعده، وأن المصادر التاريخية لم تسعفنا بتلامذة القونوي على الرغم من كثرتهم، وأن القونوي لم يضع كتابًا مستقلًا في علم البلاغة، وأن العلامة الأنبابى يعد من أكثر البلاغيين تأثرًا به في حاشيته على الرسالة البيانية للصبان، وأن كثيرًا من البلاغيين الذين جاءوا بعده لم ينقلوا عنه أو يتأثروا به، وقد بينت السبب في ذلك- فيما يبدو لى- في موضعه، وأشرت إلى بعض المواضع التي نقل فيها الأنبابى عن القونوي، وسر اختياره لرأى القونوي، وهذه المواضع وإن كانت في علم البيان، فإن البلاغة كل لاينفصل، وأثر القونوي في علم البيان لايقل عن أثره في علم المعاني، وقد قمت بتتبع المؤلفات البلاغية لأشهر علماء البلاغة بعد عصر القونوي، وبينت المخطوط منها والمطبوع، وقد وضحت ذلك في موضعه من البحث.
* أما عن منهج البحث فيقوم على ذكر الآية موضوع البحث في أى مسألة من مسائل علم المعاني، ثم أنقل عن الإمام البيضاوي ما ذكره حولها، وأنقل عن القونوي ما عقب به على كلام البيضاوي، وما أضافه إلى ميدان البحث البلاغي حول المسألة موضوع البحث فمثلًا في مبحث أغراض الخبر حول الغرض من الخبر في الآية (90) من سورة الأنعام أنقل ما ذكره البيضاوي حول الغرض من الخبر- إن وجد- وأنقل تعقيب القونوي على كلام البيضاوي حول الغرض من الخبر.
وفى كثير من المواضع يأتى كلام القونوي منفصلًا عن كلام البيضاوي حيث ينفرد القونوي ببيان السر البلاغي لكثير من الآيات دون أن يكون هناك كلام متقدم للبيضاوى.
وعلى ذلك فإضافات القونوي وجهوده تتمثل في اتجاهين:-
الأول: ما عقب به على ما ذكره البيضاوي حول الأسرار البلاغية للآيات، وما ناقشه فيه.