حدثني من لا أتهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد لبس الكتان، والصوف والقطن، وسنة نبينا أحق أن تُتَّبع».
ومقصود ابن سيرين بهذا أن أقوامًا يرون أن لبس الصوف دائمًا أفضل من غيره فيتحرونه، ويمنعون أنفسهم من غيره، وكذلك يتحرون زيًّا واحدًا من ... الملابس ويتحرون رسومًا وأوضاعًا وهيئات يرون أن الخروج عنها منكرًا، وليس المنكر إلا التقيد بها، والمحافظة عليها وترك الخروج عنها.
والصواب: أن أفضل الطرق طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي سنَّها، وأمر بها، ورغب فيها، وداوم عليها، وهي:
أن هديه في اللباس: أن يلبس ما تيسر من اللباس ... » [1] .
بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالتجمل، وحسن المظهر وعندما رأى رجلًا رث الثياب قال له: «إذا أتاك الله مالًا فلير أثره عليك» [2] .
وعد إظهار النعمة من الأعمال المحبوبة عند الله: فقال: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» [3] .
الزاوية الثانية: عنايته بشعره: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتمي بشعره خير عناية، «وكان من هديه في حلق الرأس تركه كله، أو أخذه كله، ولم يحفظ عنه حلقه إلا في نسك» [4] ؛ إذ كان الغالب عليه ترك
(1) المصدر السابق (1/ 137، 138) .
(2) رواه النسائي (5224) .
(3) أخرجه الترمذي (2819) ، عن عبد الله بن عمرو.
(4) زاد المعاد (1/ 167) .