والثاني: الامتناع من الحلال مطلقًا أو مؤكدًا باليمين مع اعتقاد حله، وهذا مباح، وما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - من هذا النوع وإنما عاتبه الله عليها رفقًا به وتنويهًا بقدره، وإجلالًا لمنصبه عليه الصلاة والسلام أن يراعي مرضاة أزواجه بما يشق عليه جريًا على ما ألف من لطف الله به» [1] .
الدرس الثالث: في بيان اللفظ الذي استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحادثة:
اختلف العلماء في اللفظ الذي استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تحريمه مارية على قولين:
وممن قال بذلك: عائشة، وزيد بن أسلم، ومسروق، وقتادة وعامر
الشعبي، والضحك، ورجحه الطبري وقال - كما في تفسيره [2] : لا يعقل في لغة عربية ولا عجمية أن قول القائل لجاريته، أو لطعام أو شراب: هذا عليَّ حرام: يمين فإذا كان ذلك غير معقول، فمعلوم أن اليمين غير قول القائل للشيء
(1) في كتابه «الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال» المطبوع بحاشية الكشاف (4/ 113) .