انطلاقًا من خلقه العظيم في تعامله مع زوجاته الطاهرات، ريثما تهدأ النفوس وتستقر الأوضاع، ولكن الله تبارك وتعالى أراد أن يعلم الأمة من وراء هذه الحادثة: أنه لا ينبغي لأحد أن يحرم حلالًا ولو بالامتناع عنه، فضلًا عن غيره؛ إذ لا يملك أحد مثل هذا القرار إلا الله تبارك وتعالى.
إن هذا الامتناع نوع من أنواع الإعراض غير المقصود عن إكرام الله وإنعامه، والكريم يعاتب المكرَّم إذا أعرض عن كرمه وإنعامه، ولكن معاتبة المحب لمحبوبه، لا معاتبة الغضب والانتقام، والله غفور رحيم.
قال الألوسي: « {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} : فيه تعظيم شأنه - صلى الله عليه وسلم - بأن تَرْكَ الأولى بالنسبة إلى مقامه السامي الكريم يُعدُّ كالذنب، وإن لم يكن في نفسه كذلك، وأن عتابه ليس إلا لمزيد الاعتناء به، وقد زلّ الزمخشري ههنا وزعم كعادته: أنَّ ما وقع من تحريم الحلال المحظور، لكنه غفر له عليه الصلاة السلام» [1] .
ورد عليه ابن المنير بقوله: «إن ما أطلقه في حقه - صلى الله عليه وسلم - تَقَوُّل وافتراء، والنبي منه براء، وذلك أن تحريم الحلال منه على وجهين:
الأول: اعتقاد ثبوت حكم التحريم، وهو محظور يوجب الكفر، فلا يمكن صدوره من المعصوم أصلًا.
(1) «روح المعاني» 18/ 147.