من هذا النص يتبين لنا منزلة عائشة، وأنها حائزة فضل السبق عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولها المنزلة الرفيعة في قلبه، ولها الحظوة التامة عنده لمواصفات عالية اتصفت بها، وخصال رفيعة تحلت بها.
وهو أمر عرَفه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - «ولهذا كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [1] .
وكان الحزب الآخر يرقب الوضع باهتمام، ويرى ما لعائشة من منزلة في قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أما أن تستأثر بتلك الهدايا دونهم فهو أمر لابد من تغييره، ولكن أنى لهن أن يغيروه وهو خارج عن إرادة عائشة، وعن إرادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن بذلك محاولات جادة في تغيير ذلك ولكنها لم تكن ناجحة.
وإذا كانت عائشة هي الزوجة المفضلة أحظاهن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنها كانت من بينهن أشدهن غيرة عليه، ونضالًا في سبيل الاستئثار بحبه.
واتخذت من حفص بنت عمر موضع سرها، ومحل ثقتها متخذة من تقارب أبويهما سبيلًا إلى هذا التودد، ومن يومها بدأت ملامح تشكيل ذلك الحزب المذكور.
ولا بأس أن أذكر أمثلة على ذلك:
(1) رواه البخاري (2574) .