وإنما كانت تصومه في شعبان؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان بصوم معظم شعبان، فلا حاجة له فيهن حينئذٍ من النهار [1] .
يدل على ذلك ما جاء في حديث جابر قال: قفلنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من غزوة فلما ذهبنا لندخل قال: «أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة وتستحد المُغيبة» [2] .
وفي رواية: «إذا قدم أحدكم ليلًا، فلا يأتين أهله طروقًا، حتى تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة» [3] .
ومعنى الشعثة: أي المرأة التي اغبر وتلبد شعر رأسها حتى تصلح من شأنها.
ومعنى تستحد المغيبة: أي تستعمل المرأة التي غاب عنها زوجها الحديدة وهي الموسى وذلك في حلق العانة.
فعلى المسلم أن يعلم أهله بمجيئه حتى تستعد وتتزين وتتجمل قبل قدومه، ولا يفاجئها بالدخول عليها، وهي في حالة لا يحب أن يراها عليها.
(1) شرح صحيح مسلم (8/ 22) .
(2) رواه البخاري (5079) ، ومسلم (1928) .
(3) رواه مسلم (1928) (182) .