المشكلات التي تحتاج إلى حل حاسم من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويؤيد ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتزلهن جميعهن شهرًا، ليكون ذلك
الاعتزال تأديبًا لكل الزوجات على ما وقع منهن قبل هذه الحادثة [1] ، وهو الذي سرت عليه في تسلسل الحوادث عند كتابة هذا المبحث.
ودليل ذلك: ما جاء عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال عمر - رضي الله عنه: «اجتمع نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغيرة عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية» [2] .
دخول مارية بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
لكن حديثًا غير متوقع طرأ في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مما جعل جميع نسائه ينشغلن به، ويتابعن أخباره، ذاك هو دخول مارية تلك الفتاة المصرية الجميلة بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -
فمن هي مارية؟ وما هي قصتها؟
كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمةٌ، هي مارية القبطية، أم ولده إبراهيم،
(1) وكان الحافظ ابن حجر قد تساءل بقوله: إذا كانت عائشة وحفصة هما السبب في هذه الحادثة؛ فلماذا اعتزلهن جميعهن؟
وكانت إجابته قريبة مما ذكرته آنفًا، لكنه لم يجزم، قال رحمه الله كما في «فتح الباري» (9/ 201) : «ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى أهمها، ويؤيده شمول الحلف للجميع» .
(2) رواه البخاري (4916) .