فالرسول عليه الصلاة والسلام في هذا التوجيه الحكيم يأمر الأزواج بالتمهل في دخول المدينة حتى تتهيأ الزوجات للاستقبالهم.
قال الحافظ ابن حجر: لأنه يجد أهله على غير أهبة من التنظف والتزين
المطلوب في المرأة فيكون سبب النفرة بينهما [1] .
يدل على ذلك ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يفعل فليتوضأ» [2] .
وفي رواية ابن خزيمة: «فإنه أنشط للعود» . قال الحافظ ابن حجر: استدل ابن خزيمة على أن الأمر بالوضوء للندب لا للوجوب بما رواه من الزيادة فإنه أمشط للعود، فإنها تدل على أن الأمر للإرشاد أو للندب، ويدل أيضًا على أنه لغير الواجب ما رواه الطحاوي من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجامع ثم يعود ولا يتوضأ [3] .
وفي كل ما تقدم ما يدل على أن الجماع حق من حقوق الزوجة، ويجب الوفاء به، وأن التقصير بذلك يعرض الحياة الزوجية لكثير من المخاطر، وقد يكون سببًا من أسباب المشكلات الزوجية.
(1) «فتح الباري» (9/ 252) .
(2) رواه مسلم (623) .
(3) «فتح الباري» (2/ 33) .