فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 512

المبحث الحادي عشر

أُسلوب الطلاق

ومن الأساليب التي استعملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معالجة المشكلات الزوجية أسلوب الطلاق، وقد تبين لي من خلال دراسة هذا الموضوع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل أسلوب الطلاق مرتين: مرة مع زوجه الكريمة حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - راجعها، ويبدو لي أن هذا الطلاق الرجعي قد يضع حدًّا لمشكلات ربما لا تنتهي لولا اتباع هذا الأسلوب، إذ إن الزوجة تدرك أن حياتها مع زوجها باتت مهددة فلابد لها من استدراك الأمر قبل فوات الأوان فتسارع إلى إصلاح ما اعوج من أمرها.

واستعمله - صلى الله عليه وسلم - مرة ثانية مع أميمة بنت النعمان الجونية الكندية فقد طلقها قبل الدخول بها، ولم يراجعها وذلك لأن ابنة الجون هذه كان بها غرور وكبر وترفُّع وترى أنها بنت زعيم من زعماء العرب وهم صفات لا تصلح معها أن تكون إحدى نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وهو درس غاية في الأهمية على الأزواج أن يستفيدوا منه، وأن يسارعوا إلى الطلاق قبل الدخول، إذا ما علموا أن حياتهم مع هذه الزوجة لا تستقيم، لاختلاف في الطباع، أو تباين في السلوك، أو سوء في الأخلاق.

وأن ينسحبوا مسرعين من مشروع يحمل بذور الإخفاق فيه، وأن يختصروا الطريق على أنفسهم قبل قيام الأسرة ووجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت