قبل الكلام عن هذه الحادثة لابد لي من بيان أسباب هذا الإفك المفترى على السيدة الصديقة عائشة رضي الله عنها من قِبل المنافقين، وبعض من غفل من المسلمين.
ولعل الدارس لهذه الحادثة الأليمة لا يجد لها من سبب سوى الحقد على الإسلام، وليس لها من غاية سوى النيل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفريق الناس عنه وبيان ذلك:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من معركة الأحزاب منتصرًا، وكان ذلك في نهاية السنة الخامسة من الهجرة، وانتقل بذلك من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم يدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه المعركة: «الآن نغزوهم، ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم» [1] .
وواضح من هذه الكلمات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خُطَةً جديدة في معركته مع أعدائه.
قال علماء السيرة: بعد قريظة تفرغ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاقبة من أبدى حربه، واعتدى على المسلمين.
وكان من هذه المعارك التي خاضها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخرج منها منتصرًا «غزوة
(1) رواه البخاري (4110) .