المصطلق» التي كانت ردًّا على الاعتداء الذي وقع منهم يوم أحد؛ حيث ساندوا جيش مشركي قريش آنذاك.
فما إن رأى المنافقون هذا الانتصار الكبير - وقد خرج في هذه الغزوة جمع كبير منهم [1] - إلا وبدأوا يخططون، ويكيدون لينالوا من هذا الانتصار، وينتقموا من صاحبه عليه أفضل الصلاة والسلام.
فكان من مكايدهم ذلك الإفك الذي رموا به السيدة عائشة في طريق عودتهم من تلك الغزوة لهلال رمضان من سنة ست للهجرة.
وإذا كانت المعارك الحربية لها أثرها الواضح في حياة الأمم والشعوب ولها خطرها على حاضرهم ومستقبلهم، فإن المعارك الإعلامية والنفسية لا تقل خطورة عنها .. «ولعل حادثة الإفك كانت معركة من أضخم المعارك التي خاضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه خرج منها منتصرًا، ولعل الآلام التي سببتها له تلك المحنة كانت من أعظم الآلام التي مرت به، ولعل الخطر على الإسلام من تلك الفرية كان من أشد الأخطار التي تعرض لها في تاريخه» [2] ، ولكن بحسب ما كان فيها من آلام ومخاطر وجروح وشرور ,كان فيها خير «كثير» للمسلمين في حاضرهم ومستقبلهم، وصدق الله
(1) «المغازي» للواقدي 1/ 405.
(2) «في ظلال القرآن» 4/ 2501 بتصرف.