إن الباحث في الحياة الزوجية عند النبي - صلى الله عليه وسلم - يجد أنها تطبيق عملي دقيق لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] .
أجل إن كل المفاصل في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزوج، وكل المفردات في شؤونه كافة إنما تنطلق من هذه الآية، التي تُعدُّ المقياس الذي يرجع إليه في شؤون الأسرة وشجونها.
بل إن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب إلى أبعد من ذلك عندما جعل هذا المقياس علامة الخيرية المطلقة في المجتمع، فأي مؤمن في المجتمع الإسلامي لا يكتسب صفة الأفضلية، ولا ينال شرف الخيرية بين المسلمين إلا بعد أن يتقن التعامل الجيد مع أهله؛ ذلك لأنها اللبنة الأولى في المجتمع، فإذا أحسن الفرد المسلم التعامل معها كان ذلك بمثابة الشهادة له بأنه مؤهل لأن يصبح عضوًا نافعًا في المجتمع الإسلامي.
وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» [1] .
(1) أخرجه الترمذي (3895) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن حبان (4177) عن عائشة، ورواه ابن ماجه (1977) عن ابن عباس.
ورواه أحمد (10106) ، والترمذي (1162) عن أبي هريرة ولفظه «وخياركم خياركم لنسائهم» ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.