ومن نماذج ذلك ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنت ألعب بالبنات [1] عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل يتَقمَّعن [2] منه [فيسرِّ بهنَّ] [3] إليَّ فيلعبن معي» [4] .
قال الحافظ ابن حجر:
«واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب، من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور ... » [5] .
ويشار هنا إلى أن الإمام البخاري رحمه الله عنون للباب الذي أخرج فيه هذا الحديث بقوله: «باب الانبساط إلى الناس» .
وقال ابن مسعود: «خالط الناس، ودينك لا تكلمنّه» ، ثم قال: والدعابة مع الأهل.
وهو استنباط دقيق من الحديث، وهو يريد أن يقول: يدل هذا الحديث على مشروعية الدعابة مع الأهل، والدُعابة هي:
(1) البنات: أي لُعب على صورة البنات.
(2) يتقمَّعن: أي يتغيبن منه، ويدخلن من وراء الستر حياءً وهيبةً منه - صلى الله عليه وسلم -.
(3) فيسرِّبهن: يرسلهن.
(4) أخرجه البخاري (6130) ، ومسلم (2440) ، (81) .
(5) «فتح الباري» (13/ 648) .