حدث أن ذهبت حفصة يومًا إلى بيت أبيها، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جاريته، فظلت معه في بيت حفصة، فلما رجعت ووجدت عنده مارية قالت: يا نبي الله لقد جئت إليَّ شيئًا إلى أحد من أزواجك بمثله في يومي [1] ، وفي دوري، وعلى فراشي، قال: ألا ترضين أن أُحرمها فلا أقربها؟ قالت: بلى: فحرمها وقال: لا تذكري ذلك لأحد. فذكرته لعائشة ... » [2] ، وكانت عائشة وحفصة متظاهرتين على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فانطلقت حفصة إلى عائشة، فقالت لها: أبشري إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرّم عليه وليدته، فأظهره الله عليه، وأنزل الله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [3] .
«فاعتزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه من أجل ذلك الحديث، حين أفشته حفصة إلى عائشة، تسعًا وعشرين ليلة، وكان قد قال: «ما
(1) أي يوم حفصة، وهي هكذا في الروايات التي جاءت عن عروة بن الزبير، ومحمد بن جبير بن مطعم، والقاسم بن محمد، كما في طبقات ابن سعد (8/ 187) .
وجاء في رواية شعبة عن ابن عباس: أنها جاءها في يوم عائشة، كما في الطبقات أيضًا، وهي رواية ضعيفة لضعف شعبة مولى ابن عباس، كما في «تحرير التقريب» (2/ 115) ، واعتمدها ابن الجوزي في تفسيره «زاد المسير» (8/ 303) .
(2) أخرجه الطبري في «تفسيره» (12/ 149) ، من رواية محمد ابن إسحاق عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر.
(3) أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (8/ 187) ، عن عروة بن الزبير، وستأتي الروايات الصحيحة التي تؤيد ذلك.