لقد عاش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته الطاهرات حياة سعيدة طيبة؛ إذ إنها كانت تطبيقًا عمليًّا دقيقًا لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
فلا عجب بعد ذلك أن نرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحدث عن حياته الزوجية بقوله: «وأنا خيركم لأهلي» .
وقد سبق الحديث عن هذه الخيرية في الجوانب الاقتصادية والإنسانية والتعاونية، والجمالية والترفيهية في حياته الزوجية - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن لابد أن تثور بعض المشكلات في هذا البيت الكريم «وهي من الندرة بحيث لا تذكر لولا ما تعوَّد المسلمون من ذكر كل كبيرة وصغيرة في حياته الخاصة والعامة على السواء، وهذا مع طول العشرة، وتعدد الزوجات، وكثرة الحوادث الجسام، وقلة النسل الذي يصل المقطوع، ويرأب المصدوع» [1] .
ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في كل مرة يعالج هذه المشكلات، ويقضي عليها بما عرف عنه من الحكمة والعقل والرحمة والإنصاف، ولقد اتبع عليه الصلاة والسلام في معالجة هذه المشكلات أساليب متعددة، حاولتُ استقصاءها ودراستها ما استطعت إلى ذلك من سبيل، وقد بذلت في ذلك جهدًا أحتسبه
(1) «عبقرية محمد» للأستاذ عباس محمود العقاد ص 125.