فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 512

إن أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - في معالجة هذا الخلاف المتمثل بالهدوء والتفهم لطبيعة المشكلة، بل وتبرير موقفها هو الذي دفع عائشة رضي الله عنها للتراجع والندم على ما بدر منها بعد شعورها بالذنب ..

ثم بعد ذلك بادرت بالسؤال عما يكفر ذنبها، ويُرضي عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمام الرضا.

لكن ما دام أن هذه المشكلة لها تعلق بحق الغير - وهو هنا إتلافها لإناء أم سلمة - فقد قضى لها بالتعويض بإناء مماثل من بيت عائشة.

وقد شاءت إرادة الله أن تصبح هذه الحادثة موضع عناية القضاة والفقهاء والمحدثين، فتناولوها بالبحث والدراسة واستنباط الأحكام بل وأصبحت أصلًا من الأصول في باب ضمان المتلفات، ولا بأس أن ندرس هذه القضية بشيء من التفصيل:

جاء في هذا الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة عندما سألت عن كفارة ما صنعت: إناء كإناء، وطعام كطعام.

وهو حكم قضائي صدر من النبي - صلى الله عليه وسلم - في قضية مالية تتعلق بضمان المتلفات يدل على ذلك ما جاء في رواية الدارقطني:

فصارت قضية: من كسر شيئًا فهو له وعليه مثله [1] ، ولهذا أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغضب، بل أخرجه الترمذي

(1) سنن الدارقطني (4/ 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت