غيرتها، فقال: «غارت أمكم ... » .
إنها كلمة رائعة يعلمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خلالها منهجًا في التعامل مع الأحداث، وذلك في البحث عن الدوافع والأسباب، فإن الدافع له أثر كبير في تفسير الفعل.
والدافع هنا لكلا المتخاصمتين، هو: حب سول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ينبغي أن يكون الحب سببًا للإساءة إلى المحبوب ولا يجزى الإحسان بالسيئة.
قال الحافظ ابن حجر: قوله «غارت أمكم ... » اعتذار منه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يحمل صنيعها على ما يذم، بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة، فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها [1] .
وقال أيضًا: فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة [2] .
وفي هذا الحديث بيان لحسن خلقه، وإنصافه وحلمه - صلى الله عليه وسلم - وهو نموذج من النماذج التطبيقية لخيرية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعامله مع أهله، أليس قد قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» [3] ، فلم يستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلوب الضرب، ولم يزجر ولم يعنف.
(1) «فتح الباري» (6/ 604) .
(2) المصدر السابق (11/ 678) .
(3) أخرجه الترمذي (3895) ، عن عائشة، وقال: حديث حسن صحيح.