ولقد كان في هذا الزواج حكم كثيرة، وأحكام تشريعية وفيرة، ولا شك أن للإرادة الإلهية حكمة في هذا الزواج المبارك، وقد ظهر ذلك من خلال رؤيا رأتها، كانت بمثابة التمهيد لهذا الزواج، والتحضير له:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعين صفية خضرة، فقال: يا صفية ما هذه الخضرة؟
فقالت: كان رأسي في حجر ابن حقيق، وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري، فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: «تمنين ملك يثرب!» [1] .
ولعل من أعظم حِكَم هذا الزواج، أن السيدة صفية نقلت لنا اعترافًا خطيرًا عن حبرين من أحبار يهود، وقائدين من أعظم قادتهم؛ وهما: أبوها حيي، وعمها أبو ياسر، هذا الاعتراف يؤكد صدق نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم:
وإليك نص هذا الاعتراف الخطير:
عن صفية أنها قالت: كنت أحب ولد أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قطُّ مع ولد لهما إلا أخذاني دونه.
قالت: فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، ونزل قباء في بني عمرو بن عوف غدا عليه أبي حيي، وعمي أبو ياسر بن أخطب
(1) أخرجه البيهقي (9/ 138) بسند صحيح.