وأم أيمن هذه هي مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحاضنته، واسمها بركة بنت ثعلبة، وهي حبشية فأعتقها عبد الله أبو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسلمت قديمًا أول الإسلام، وهاجرت إلى الحبشة، وإلى المدينة، وبايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتزوجها زيد بن حارثة الحبشي فولدت له أسامة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: أم أيمن أمي بعد أمي، وكان يزورها في بيتها، وكان أبو بكر وعمر يزورانها في منزلها [1] .
قالت السيدة عائشة: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة قال: «أي بريرة، هل رأيت من شيء من عائشة يريبك؟» قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إنْ رأيت عليها أمرًا قطُّ أغمصه - أي أعيبه - عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجينها، فتأتي الداجن - أي الشاة - فتأكله. وفي رواية [2] قال لها: «أتشهدين أني رسول الله؟» ، قالت: نعم، قال: «فإني سأسألك عن شيء، فلا تكتميه» ، قالت: نعم، قال: «هل رأيت من عائشة ما تكرهينه؟» قالت: لا.
وفي رواية [3] فقالت: لا والله ما علمت عليها عيبًا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل عجينها، وانتهرها بعض الصحابة
(1) انظر «أسد الغابة» لابن الأثير 6/ 303 «والإصابة» لابن حجر (4/ 357) .
(2) من رواية مقسم عن عائشة كما في «معجم الطبراني الكبير» (23/ 152) .
(3) من رواية هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة كما في صحيح البخاري (4757) .