وغطفان وبني سليم في تلك الغزوة [1] ، التي كانت ثانية الغزوات الإسلامية في شدة
الأزمات، ونزول البلاء، وزلزلة الأقدام بعد غزوة أحد.
وهو الذي أغرى قائد بني قريظة كعب بن أسد بنقض العهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتعاون الكامل مع الأحزاب التي احتشدت من أنحاء الجزيرة لحرب محمد - صلى الله عليه وسلم - والقضاء على المسلمين.
فكانت هذه الخيانة سببًا في مقتل عدد كبير من يهود ومنهم حيي بن أخطب نفسه [2] .
وأما المسلك الثاني: فهو حسن تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع صفية، ولطيف معاشرته لها.
كان لهذا المسلك عدة مظاهر أجملها فيما يأتي:
1 -أحسن إليها لكونها بنت رجل له منزلته في قومه.
فوالدها حيي بن أخطب: كان سيد بني النضير من ذرية نبي الله هارون عليه السلام، ووصف بأنه: سيد الحاضر والبادي، وسيد الحيين كليهما - أي بني النضير، وبني قريظة - يحمهم في
(1) انظر «المغازي» للواقدي (2/ 441) ، و «السيرة النبوية» لابن هشام (2/ 214) .
(2) انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (3/ 220) ، و «المغازي» للواقدي (2/ 454) ، و «أنساب الأشراف» (1/ 343) للبلاذري.