ومن أمثلة الجانب الترفيهي، إقراره - صلى الله عليه وسلم - المزاح وتبسمه لهما:
يدل على ذلك ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: «زارتنا سودة يومًا، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيني وبينها، إحدى رجليه في حجري، والأخرى في حجرها، فعملت له حريرة ... فقلت: كُلي، فأبت.
فقلت: لتأكلي أو لألطخن وجهك فأبت، فأخذت من القصعة شيئًا فلطخت به وجهها، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجله من حجرها تستقيد مني، فأخذت من القصعة شيئًا فلطخت به وجهي، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك ... » [1] .
من المعلوم أن سودة تربطها علاقة جيدة مع السيدة عائشة، فهي أولًا من حزبها، يدل على ذلك ما جاء عن عائشة رضي الله عنها: أن نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كن حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة، وصفية، وسودة، والحزب الآخر: أم سلمة، وسائر نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] ، وهي التي وهبت يومها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (8868) ، وأبو يعلي في «مسنده» (7/ 4476) ، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/ 15) : ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن. و «الحريرة» هي: الحساء المطبوخ من الدقيق والدسم والماء كما في «النهاية» مادة: حسا.
(2) رواه البخاري (2581) .