وأما المرأة الثانية: فقد طلقها قبل الدخول بها ولم يراجعها [1] .
فمن هي هذه المرأة التي طلقها ولم يراجعها مما فوت عليها هذا الشرف العظيم، شرف اقترانها برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحرمانها من لقب «أم المؤمنين» ,وما هي أسباب هذا الطلاق؟
أما المرأة فهي: ابنة النعمان الجونية الكندية. على خلاف بين العلماء في اسمها، فمنهم من سماها أسماء [2] ، ومنهم من سماها
(1) رجحت في قصة أميمة: طلاقها من النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمادًا على سياق الروايات التي جاءت في هذه القصة ومنها: رواية السيدة عائشة: أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودنا منها ... » وهي ألفاظ دالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقد عليها، ثم فارقها بقوله: «الحقي بأهلك» وهي رواية في صحيح البخاري كما سيأتي. وكذلك رواية أبي أُسيد: «هبي لي نفسك» .
والسيدة عائشة وأبو أسيد أعرف بهذه القصة من سهل بن سعد الذي رواها بلفظ: «هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءك ليخطبك» .
لكون السيدة عائشة من داخل بيت النبوة، وأبو أسيد هو الذي أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرسل إليها. بينما ذهب ابن حزم إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليها ليخطبها، ولم يعقد عليها. وانظر «جوامع السيرة النبوية» ص 32.
(2) سماها بذلك علماء السيرة ومنهم هشام بن الكلبي، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن حبيب وغيرهم، وكذلك جاء ذكرها في عدة روايات عند ابن سعد في «الطبقات» (8/ 143، 144، 145) ، و «المستدرك» للحاكم (4/ 36، 37) .
وتردد الحافظ ابن حجر فقال في «الفتح» (9/ 271) : «فلعل اسمها أسماء، ولقبها أميمة» . وقال غير ذلك في مكان آخر.