المبحث الخامس
أسلوب العتاب الشديد عند الغضب
ومن الأساليب التي استعملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الخلافات الزوجية أسلوب العتاب في موقف لا ينبغي أن يمر دونما حساب.
لقد أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من وراء ذلك أن يضع حدًّا لمشكلة طالما كررت، والحيلولة دون وقوعها مرة ثانية في بيته الكريم، وإليك بيان ذلك:
قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها، واستغفار لها، فذكرها يومًا، فحملتني الغيرة، فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن!
قالت: فرأيته غضب غضبًا شديدًا، أُسْقطت في خلدي، وقلت في نفسي: اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء ما بقيت.
فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لقيت، قال: «كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورزقت مني الولد إذ حرمتموه مني» .
قالت: فغدا وراح عليَّ بها شهرًا» [1] .
(1) حديث حسن.
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» 23/ 21. ورجاله ثقات سوى عبد الله البهي فقد قال عنه ابن سعد في «الطبقات» 6/ 299: كان ثقة معروفًا قليل الحديث، ووثقه ابن حبان، بينما قال عنه أبو حاتم: لا يحتج بالبهي، وهو مضطرب الحديث. وانظر «تهذيب
الكمال» للمزي 16/ 342 وقد حسن هذا الحديث الهيثمي في «مجمع الزوائد» 9/ 224، والشامي في «سبل الهدى والرشاد» 11/ 158، والشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على «سير أعلام النبلاء» 2/ 112، وقال: وفي «المسند» (24864) من طريق مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة خبر قريب من هذا. وحسنه كذلك في تعليقه على «المسند» .
أصل الحديث مروي في صحيحي البخاري ومسلم، وقد تقدم تخريجه في «المبحث الثاني من القسم الأول» تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته في الجانب الإنساني».