المبحث الثاني
أُسلوب التغاضي
ومن الأساليب التي كان يستعملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الخلافات الزوجية: أسلوب التغاضي؛ وذلك لأن كثيرًا من الخلافات الزوجية لا تحل بأسلوب الخصومة، ولا ينفع معها الجدل، وكم رأينا من خلافات ما زادها الجدل إلا تعقيدًا، بل زاد من صعوبة حلها.
وكم رأينا من خلافات قضي عليها في مهدها بسبب تغاظي الزوج عنها، والابتعاد عن إثارتها، والانصراف عنها إلى عبادة أو عمل نافع مفيد.
ومن الأمثلة على هذا الأسلوب النبوي ما جاء عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمع كل ليلة في بيت التي يأتيها. فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب فمدَّ يده إليها.
فقالت: هذه زينب، فكف النبي - صلى الله عليه وسلم - يده. فتقاولنا حتى اسْتَخَبَتَا [1] ، وأقيمت الصلاة.
فمرّ أبو بكر على ذلك، فسمع أصواتهما.
فقال: اخرج يا رسول الله إلى الصلاة، واحث في أفواههن
(1) قوله: استخبتا: من السخب، وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها. كما في «شرح صحيح مسلم» للنووي (10/ 47) .