قالت: دخل عليَّ يومًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: أين كنت منذ اليوم؟ قال: «يا حميراء كنت عند أم سلمة» .
فقلت: ما تشبع من أم سلمة؟ قالت: فتبسم.
ثم قلت: يا رسول الله، ألا تخبرني عنك لو أنك نزلت بعدوتين إحداهما لم ترع، والأخرى قد رعيت أيهما كنت ترعى؟
قال: «التي لم ترع» .
قلت: فأنا لست كأحد من نسائك، كل امرأة من نسائك كانت عند رجل غيري.
قالت: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
إنه تساؤل مشروع نابع من حرص الزوجة على زوجها، ومن غيرتها عليه، لكن الزوج أحيانًا يرى أن هذا السؤال تدخل في شؤونه، وحرص من الزوجة مبالغ فيه فيجادلها، وتجادله، ويخاصمها، وتخاصمه، وتكبر المشكلة، وتتفاقم، وتزداد الشكوكُ، لتحل محل الثقة المتبادلة مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الهجران أو الطلاق، وليس مثل أسلوب الابتسامة الحلوة، والدعابة المرحة في مثل هذه المواقف التي تقفها الزوجة من حل، ولو أمطرته بعشرات الأسئلة، وهو يعاني التعب والإرهاق.
(1) «الطبقات الكبرى» لابن سعد (8/ 55) .