ومارية هذه كان قد أهداها للنبي - صلى الله عليه وسلم - المقوقسُ صاحب الإسكندرية بمصر، في سنة
سبع للهجرة [1] ، وأرسلها مع هدايا أخرى بواسطة سفيره الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة [2] .
وقد أسلمت عندما عرض عليها حاطبُ الإسلام، ورغبها فيه.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أرسل سفيره المذكور إلى المقوقس في خطة عامة، ابتدأها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد صلح الحديبية، وكان يهدف من ورائها الاتصال بملوك وأمراء عصره، ودعوتهم إلى الإسلام.
وكانت ماري امرأة جميلة، تقول السيدة عائشة: ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة جعدة، فأُعجب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أنزلها أولَّ ما قُدم بها في بيت لحارثة بن النعمان [3] ، فكانت جارتنا، فكان عامة الليل
(1) انظر طبقات ابن سعد (8/ 212) ، و «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (4/ 405) .
(2) هو من مشاهير المهاجرين، شهد بدرًا والمشاهد، وكان رسول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المقوقس صاحب مصر، مات سنة ثلاثين من الهجرة، انظر «سير أعلام النبلاء، (2/ 45) .
(3) من أصحاب رسول الله الأجلاء، شهد بدرًا والمشاهد، وكان دينًا خيرًا، وبرًّا بأمه، وكانت له منازل قرب منازل النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، فكان كلما أحدث رسول الله أهلًا تحول له حارثة عن منزل، حتى قال: لقد استحييت من حارثة، مما يتحول لنا عن منازله. انظر طبقات ابن سعد (3/ 488) ، و «سير أعلام النبلاء» (2/ 380) .