فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 512

وإذا كان الله عز وجل كرَّم الإنسان بشتى مظاهر التكريم، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلًا: فليس من منهج الله في شيء أن يُحرم الإنسان على نفسه بعضًا من هذا التكريم بأي وسيلة من وسائل التحريم، ولو بالامتناع عمّا أحله الله عن طريق حلف الأيمان، ولهذا كان لا مناص في المنهج الرباني من التراجع عن مثل هذا الامتناع، إذا ما وقع الإنسان فيه، قال تعالى: {قَدْ فَرَضَ ... اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} .

ثم أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المفهوم، وحثنا على التراجع من غير ما تردد عندما قال: «وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير» [1] . والأمر في قصة التحريم لا يخرج عن هذا الإطار: تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «ألى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحرّم، فأمر في الإيلاء بكفارة، وقيل له في التحريم: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [2] .إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم الحلال، وكل ما في الأمر أنه آلى أي: حلف، وحرم - أي امتنع - ولكنه عاد عن تحريمه فجعل الحرام حلالًا وكفر عن يمينه.

إنه أراد أن يعالج مشكلة طارئة قد عرضت في بيته الكريم ,

(1) رواه البخاري (6622) ومسلم (1653) .

(2) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 150) ، ورجاله ثقات كما قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت