هل ضرب؟ لا، إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستعمل أسلوب الضرب لحل المشكلات الزوجية.
ولكنه هنا استعمل أسلوب الهجر، وهو أسلوب تربوي هادف يعبر عن حالة الغضب وعدم الرضا أتم تعبير، وهو أكثر إيلامًا في النفس وأشد وقعًا عليها.
إنه أسلوب قرآني، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا يعلمنا كيف نطبقه ومتى نطبقه, قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} [النساء: 34] ، وفي حادثة التحريم: «وأقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يدخل عليهن شهرًا من شدة موجدته عليهن» . وفي رواية أخرى: «فاعتزل النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعًا وعشرين ليلة» [1] .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه أي في حديث عمر من الفوائد - المعاقبة على إفشاء السر بما يليق بمن أفشاه» [2] .
الدرس الثاني: يستفاد من قصة التحريم درس عملي، ومنهج يتبعه المسلم في تعامله مع الأشياء التي أحلها الله له في هذه الحياة، قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] .
(1) من حديث ابن عباس عن عمر، وقد تقدم تخريجه.
(2) «فتح الباري» (9/ 204) .