وفي رواية أحمد: «ما أبدلني الله عز وجل خيرًا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله أولادها إذ حرمني أولاد النساء» [1] .
ولم يمنعه حبه لعائشة أن يصرح فضل خديجة، ومكانها في قلبه، ولو في ذلك الموقف الذي ظهرت فيه غيرتُها، بل لم يكتم حبه لها، وقد مضى على وفاتها أكثر من خمس سنين! فقال لعائشة: «إني قد رزقت حبَّها» [2] . فما أعظم وفاءه، وما أرحب قلبه، وما أصدق لسانه، وما أصرح وأفصح تعبيره - صلى الله عليه وسلم -.
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجد غضاضة في أن يحب زوجه، وأن يصارحها بذلك معبرًا عن عاطفة خيرة، ويكتم كثيرون سواه عواطفهم تجاه أزواجهم لئلا يُخَدش كبرياؤُهم، أو يقل احترامهم فيما يحسبون وهم مخطئون [3] ، فقد جاء في الصحيح عن عمرو بن العاص أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: «عائشة» [4] .
(1) رواه أحمد (24864) . وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (4/ 128) : تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به.
(2) رواه البخاري (3818) ، ومسلم (2435) ، كتاب فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين.
(3) «السيرة النبوية الصحيحة» للدكتور أكرم العمري (2/ 647) .
(4) رواه البخاري (3662) ، ومسلم (2384) .