فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 512

المغلظة وغير المغلظة للامتناع عن كثير من الأمور في عدد من مفردات الحياة اليومية، وما سبب ذلك إلا الجهل بأحكام الشرع، ثم هذه الاختلافات الطويلة التي تراكمت حول النص القرآني، وعلى الرغم من فائدتها في استنطاق النص واستنباط الأحكام إلا أنها قد تشغل المسلم أحيانًا عن الهدف الأسمى، وتبعده عن الأخذ من القرآن والتلقي المباشر عنه، سواء في تشكيل عقله، أو الاستفادة منه في معالجة ما يعترضه من مشكلات في حياته.

الدرس السادس: كما نستفيد من هذه الحادثة درسًا رائعًا في سماحة الإسلام ويسر تعاليمه ورفع الحرج عن أتباعه: ويتمثل هذا الدرس في أن الله تعالى قد شرع لنا تحلة الإيمان، قال تعالى: {قدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} ، قال المهلب [1] : من نعم الله على هذه الأُمة فيما خفف عنهم: أن من قبلهم كانوا إذا حرموا على أنفسهم شيئًا حُرِم عليهم، كما وقع ليعقوب عليه السلام، فخفف الله ذلك عن هذه الأُمة، ونهاهم أن يحرموا على أنفسهم شيئًا مما أحل لهم، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا

(1) هو ابن أبي صفرة الأسدي الأندلسي، مصنف «شرح صحيح البخاري» ، قال عنه الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (17/ 579) : كان أحد الأئمة الفصحاء، الموصوفين بالذكاء، توفي سنة 435 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت