وإن حرم طعامًا أو شرابًا أو غير ذلك من المباحات، فلغو - أي ليس عليه كفارة يمين - وهذا عند الشافعية والمالكية، أما عند الحنفية والحنابلة، فعليه في الجميع كفارة يمين [1] .
الدرس الخامس: كما نستفيد من هذه الحادثة: أن ينأى المسلم بزوجه عن مثل هذه النزاعات، حتى لا تكون ضحية لأمر قد لا تكون سببًا له، ولا طرفًا فيه - ولو كانت أمة لا يعبأ بشأنها ولا يهتم لأمرها - وذلك صيانة للأسرة المسلمة من عوامل التمزق والانهيار، وحفظًا لاستقرارها وضمانًا لمستقبلها.
ويهدف هذا التشريع إلى تأمين كل ما يبعث على إضفاء الأمن والطمأنينة والسكينة في نفس الزوجة، لكي تتمكن من القيام بأداء وظائفها في داخل الأسرة على أحسن وجه وأتم نظام.
والغريب في الأمر: أن نجد في الأُمة من لم يتقن هذا الدرس، ولم يتعلم من هذه الحادثة فأسرف في استعمال ألفاظ التحريم، أو مصطلحات الأيمان
(1) للتوسع في بحث هذه المسألة فقهيًا يراجع:
«المغني» لابن قدامة (7/ 154، 155، 156، 232، 343) ، و «روضة الطالبين» للنووي (8/ 28 - 30) ، و «فتح الباري» (9/ 285) ، وشرح صحيح مسلم للنووي (10/ 64) ، وينظر «الموسوعة الفقهية» مادة: تحريم. وقد تعرض لبحث هذه المسألة من الناحية الفقهية كثير من المفسرين ومن هؤلاء: الجصاص في «أحكام القرآن» (3/ 695) ، وابن العربي في «أحكام القرآن» (4/ 293) ، والقرطبي في تفسيره (9/ 119) ، وغيرهم.