أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هي قد هلكت؟ فتبسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، فدخلت على حفصة، فقلت: لا يغرُّكِ أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك. فتبسَّم أخرى، فقلت: أَستأنِسُ يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، فجلست، فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر إلا أهَبة [1] ثلاثة.
فقلت: ادع يا رسول الله أن يوسَّع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالسًا، ثم قال: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا» ، فقلت: استغفر لي يا رسول الله.
وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا من شدة موجدته عليهنّ، حتى عاتبه الله عز وجل [2] .
في رواية البخاري: فاعتزل النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وكان قد قال: «ما أنا بداخل عليهنّ شهرًا» ، من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله [3] .
(1) والأَهَبة: الجلود قبل الدباغ. «النهاية» مادة: أهب.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» 11/ 620 من طبعة دار أبي حيان: «والذي يظهر أن المراد به هنا جلد شرع في دبغه، ولم يكمل لقوله في رواية سماك بن الوليد - في صحيح مسلم - «فإذا أفيق معلق» والأفيق: بوزن عظيم، الجلد الذي لم يتم دباغه».
(2) أخرجه أحمد (222) .
(3) أخرجه البخاري (2468) .