فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 512

وأخرجه أيضًا مسلم [1] ، والترمذي [2] ، وابن حبان [3] ، والبيقهي [4] ، لكنهم زادوا على رواية أحمد المتقدمة الآتي:

قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة، قالت: فلمَّا مضى تسع وعشرون، دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ بي، فقلت: يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنك دخلت تسعًا وعشرين، أعدهنّ، فقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الشهر تسع وعشرون» [5] .

(2) (2318) وقال: حديث حسن صحيح.

(5) وفيه أيضًا قصة التخيير، وجاء التعبير عنها بقوله: «ثم قال: يا عائشة إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك، ثم قرأ علي الآية: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} حتى بلغ: {أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28 - 29] قالت عائشة: قد علم والله أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه. قالت: فقلت: أو في هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة» ، وفيه إبهام بأن قصة التخيير وقعت بعد قصة التحريم مباشرة. والجواب على ذلك: بأن التخيير لم يكن بعد حادثة التحريم، وإنما كان بعد حادثة طلب النفقة، وقد نزلت آيات من سورة الأحزاب تفصل ذلك، وهي: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} ، وسبب ذلك: إدراج حديث عائشة عن التخيير في حديث ابن عباس عن عمر، ومما يؤكد ذلك: أن أربعة من رواة الحديث قد رووه مطولًا، وقد انفرد بعض الرواة في رواية عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور فألحق حديث التخيير التي روته السيدة عائشة في آخر حديث ابن عباس عن عمر. وسيأتي في رواية سماك بن الوليد عن ابن عباس في صحيح مسلم: أن آية التخيير هي: ... {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ} وليست الآيتين من سورة الأحزاب، ويؤيد ذلك أن آية التخيير في سورة التحريم آية واحدة، فيصح قول عائشة: وأنزل الله آية التخيير عليها، بينما التخيير في سورة الأحزاب آيتان، وليست آية واحدة.

ويبدو لي أن الذي وقع منه ذلك هو الإمام الزهري، ولعله يرى أن حادثة التخيير وقعت بعد حادثة التحريم، وعليه يكون سبب حادثة التخيير هو سبب حادثة التحريم نفسه، لكن فيه إشكال، إذ إن سبب حادثة التخيير معروف، وهو طلب النفقة، والآيات والأحاديث الواردة فيه تدل على ذلك.

كما أن سبب حادثة التحريم أيضًا معروف عند العلماء، وهو تحريم مارية أو تحريم العسل. وللخروج من هذا الإشكال لابد من القول بأن الإمام الزهري، رحمه الله جمع في روايته بين الحادثتين معًا، لتشابه موضعيهما، ولم يقصد أن حادثة التخيير وقعت بعد حادثة التحريم مباشرة، وهذا أسلم التفاسير، ولي في «حادثة التخيير» بحث قد نشر في مجلة الأحمدية، العدد (12) سنة 1423 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت