ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى أتيت المنبر، فإذا عنده رَهْط جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلًا ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر.
فدخل ثم خرج عليّ، فقال: قد ذكرتك له فصمت.
فخرجت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر.
فدخل ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فوليت مدبرًا، فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل، فقد أَذن لك. فدخلت فسلمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو متكئ على رمل حصير - وحدثناه يعقوب في حديث صالح قال: رُمَال حصير [1] - قد أثَّر في جنبه، فقلت: أطلّقت يا رسول اله نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال: «لا» فقلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش قومًا نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبتُ على امرأتي يومًا فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل.
فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن
(1) الرُّمال: جمع رمل، والمراد منه: السرير الذي نسج وجهه بالسعف، ولم يكن على السرير وطاءً سوى الحصير. وانظر «النهاية» لابن الأثير مادة «رمل» .