فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 512

تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تُنكر أن أراجعك، فوالله إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. قال: فانطلقت، فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: نعم، قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله، فإذا هي قد هلكت؟ لا تراجعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تسأليه شيئًا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسمَ وأحبَّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك؛ يريد عائشة. قال: وكان لي جار من الأنصار، وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينزل يومًا، وأنزل يومًا فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك، قال: وكنا نتحدث أن غسان تُنْعِلُ الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي يومًا، ثم أتاني عشاءً فضرب بابي، ثم ناداني فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم. فقلت: وماذا، أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك، وأطول [1] ، طلق الرسول ... نساءه، فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا كائنًا.

حتى إذا صليت الصبح شددت عليّ ثيابي، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت: لا أدري، هو هذا معتزل في هذه المَشْرَبة، فأتيت غلامًا له أسود فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج إليّ، فقال: قد

(1) في رواية البخاري (5191) : وأهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت