والنبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يقبل الهدية فإنه كان يثيب عليها؛ تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: كان رسل الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ويثيب عليها [1] ، وكانت تصله الهدايا من ملوك الأرض، ومن الأمثلة على ذلك:
ما أخرجه البخاري في صحيحه: وقال أبو حميد: «أهدى ملك أيلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بغلة بيضاء، وكساه بردًا ... » [2] ، والأمثلة كثيرة في كتب الحديث والسيرة.
ولكن قد يقال: كيف توفق بين ما ذكرته آنفًا وبين ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار، فقلت - والقائل عروة: يا خالة، ما كان يُعيشكم؟ قالت: الأسودان؛ التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ألبانهم فيسقينا» [3] ، وغير ذلك من الأمثلة. قلت: هذا صحيح، ولكنه لا ينافي ما تقدم؛ ذاك لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،كان أجود الناس»، «وما سئل عن شئ قط فقال: لا» [4] ، وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فليس من خلقه - صلى الله عليه وسلم - أن يجد أقوامًا فيهم
(1) رواه البخاري (2582) .
(2) «فتح الباري» (5/ 230) .
(3) رواه البخاري (2567) .
(4) رواه البخاري (6035) .