فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 512

حاجة ويمتنع عن عطائهم ولو على حساب بيته وأهله. وكان بعض أصحابه - صلى الله عليه وسلم - في غاية الغنى والسعة فمن المستبعد جدًّا أن

يتركوا أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جائعين، وهم يتقلبون بالأموال والنعيم.

يدل هذا التفسير آخر الحديث المذكور آنفًا: إلا أنه قد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار كانت لهم منائح ... ».

ثم بعد هذا التوجيه رأيت توجيهًا آخر للإشكال المذكور ذكره الحافظ ابن حجر عندما قال: «وفي هذا الحديث: ما كان فيه الصحابة من التقلل من الدنيا في أول الأمر، وفيه جواز ذكر المرء ما كان فيه من الضيق بعد أن يوسع الله عليه تذكيرًا بنعمه، وليتأسى به غير» [1] .

وهذا توجيه سديد يدل على ما جاء عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: «كان الرجل يجعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - النخلات حتى افتتح قريظة والنضير، فكان بعد ذلك يرد عليهم» [2] .

إذن: كان الضيق المذكور في بداية الأمر، ثم وسع الله عليهم بعد ذلك، وقد أشار القرآن إلى هذه السعة بصورة عامة، وأن ذلك قد حدث بعد معركة بدر التي وقعت في السنة الثانية من الهجرة، فقال تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي

(1) فتح الباري (5/ 119) .

(2) رواه البخاري (3128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت