لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط [1] ، وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية ذاك.
قالت: تقول سودة: فوالله ما هو إلا أن قام على الباب، فأردت أن أباديه بما أمرتني به فرقًا منك. فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: لا، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: «سقتني حفصة شربة عسل» فقالت: جرست نحله العرفط.
فلما دار إليّ قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: «لا حاجة لي فيه» .قالت: تقول سودة: والله لقد حرمناه، قلت لها: اسكتي [2] .
هذه هي إذن قصة تحريمه - صلى الله عليه وسلم - شرب العسل، وقد اشترك في
(1) جرست: أي أكلت، والعرفط: هو شجر ينضح الصمغ المعروف بالمغافير، والمعنى:
رعت نحل هذا العسل الذي شربته من ذلك الشجر، وأخذت منه، فحصلت هذه الرائحة الكريهة، وانظر شرح صحيح مسلم (10/ 65) .
(2) أخرجه أحمد (34316) ، والبخاري (5268) باب الطلاق، باب «لم تحرم ما أحل الله لك» ، ومسلم (1474) باب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته، ولم ينو الطلاق، من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة عنه، به.
ورواه البخاري أيضًا (6972) ، في كتاب الحيل، باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر، وما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، ومسلم (1471) .