تدبيرها السيدة عائشة وحزبها، وأن ساقية العسل هي زينب بنت جحش رضي الله عنها [1] ، فإنها كانت معروفة باليسار والغنى؛ لأنها كانت تعمل، وغارت منها عائشة لكونها من غير حزبها فكيف تستأثر بجلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - عندها. وهي التي كانت تساميها في المنزلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولابد من الإشارة إلى أن الاختلاف بين الروايتين المذكورتين في الأسماء قد سبب إشكالًا مما دفع بعض العلماء إلى القول بأنهما قصتان [2] .
فهو يرى أن قصة حفصة سابقة، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لما شرب العسل في بيت زينب تظاهرت عائشة وحفصة، فحرم - صلى الله عليه وسلم - حينئذ شرب العسل عندها بقوله: «فلن أعود» ، وقد حلفت ... »، ونزلت الآيات الخمس من مطلع سورة التحريم.
والذي أراه: أن القصة واحدة؛ إذ غير لائق بزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - الطاهرات أن يكررن الحيلة مرتين.
كما تأبى فطنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تكرر الحيلة مرة ثانية من نسائه ولا يشعر بذلك.
(1) وممن ذهب إلى ذلك ابن العربي في «أحكام القرآن» (4/ 293) ، وتابعه القرطبي في «تفسيره» ، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 289) .
(2) ممن ذهب إلى ذلك الإمام القرطبي، وانظر «فتح الباري» (9/ 289) .
وقال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (4/ 458) : وقد يقال: إنهما واقعتان، ولا بعد في ذلك إلا أن كونهما سببًا لنزول الآية فيه نظر».