وكان يستعيذ بالله من الفقر، فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر» [1] .قال ابن حزم: «وكان ينفق على نسائه كل سنة عشرين وسقًا من شعير، وثمانين وسقًا من تمر، هكذا رويناه من طريق في غاية الصحة، وروينا من طريق فيه ضعف أن هذا العدد لكل واحدة منهن في العام، فالله أعلم، فقد كان لكل واحدة منهن الإماء والعبيد والعتقاء في حياته - صلى الله عليه وسلم -» [2] .
لكن قال الشوكاني في «نيل الأوطار» : «ويدل على ذلك ما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي كل واحدة من زوجاته مائة وسق من خيبر» [3] .
وقد كان له مصادر متعددة ينفق منها على أهله [4] ، وهي:
1 -الفيء: وهو ما أفاء الله عليه من المشركين من غير قتال، ومثال ذلك: الأموال التي كانت تأتيه من نخيل بني النضير وفدك.
وقد جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، فكانت لرسول الله خاصة،
(1) انظر الحديث بكامله في سنن أبي داود (5090) وغيره.
(2) «جوامع السيرة النبوية» ص: 34، والوسق: ستون صاعًا والصاع في الموازين المعاصرة: ثلاثة آلاف غرام على جهة التقريب.
(4) الحديث عن مصادر إنفاقه هنا في العهد المدني فقط، أما العهد المكي: فمعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرعى الغنم في بداية أمره، ثم عمل بالتجارة، وكانت زوجته خديجة من أهل التجارة والثراء في مكة.