فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 512

وكان ينفق منها على أهله نفقة سنته، وما بقي جعله في الكُراع والسلاح عُدَّةً في سبيل الله» [1] .

وفي راية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبيع نخيل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم [2] ، وعَنْوَن البخاري رحمه الله بابًا لهذه الرواية بقوله: باب حبس الرجل قوت

سنة على أهله، وكيف نفقات العيال.

ويستنبط من هذا الحديث جواز الادخار، قال الإمام النووي رحمه الله: «وفي الحديث جواز ادخار قوت سنة وجواز الادخار للعيال، وأن هذا لا يقدح في التوكل، وأجمع العلماء على جواز الادخار فيما يستغله الإنسان من قريته» [3] .

(1) رواه البخاري (4033) ، ومسلم (1757) . والكراع اسم لجميع الخيل. «النهاية» مادة: كرع.

(2) رواه البخاري (5357) ، ومسلم (1757) (50) .

(3) شرح صحيح مسلم (11/ 294) .ولكن قد يقال: ألا يعارض ما تقدم من جواز الإدخار حديث أنس - رضي الله عنه - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدخر شيئًا لغد» رواه الترمذي (2362) ، وقال هذا حديث غريب، وقد روي عن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. أقول: الحديث لم يصححه سوى ابن حبان (6356) ، وعند دراسة سنده تبين لي: أنه قد تفرد به جعفر بن سليمان، وهو وإن وثقه عدد من المحدثين فقد قال فيه علي بن المديني: أكثر عن ثابت، وكتب مراسيل، وفيها أحاديث مناكير عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فأخشى أن يكون هذا الحديث من هذه المناكير، وهوقد جمع الرقائق، وجالس زهاد البصرة فحفظ عنهم الكلام الرقيق في الزهد، وللتوسع في ترجمته ينظر: «تهذيب الكمال» للمزي (5/ 43) ، وفروعه.

وعلى فرض صحته فقد جمع العلماء بين الحديثين من عدة وجوه منها: ما ذكره ابن دقيق العيد.

-كما في «فتح الباري» لابن حجر (11/ 414) : من أنه يحمل حديث أنس على الإدخار لنفسه، وحديث عمر على الإدخار لغيره. بينما يرى الحافظ بن كثير - كما في الشمائل ص 98: أنه - صلى الله عليه وسلم - مما يسرع إليه الفساد كالأطعمة وغيرها .. »، وهو وجيه.

قلت: ويمكن أن يحمل على اختلاف الأحوال والظروف، فعند نزول الشدائد، وحصول الأزمات كان لا يدخر شيئًا لغد، وعند السعة كان يدخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت