ومن مظاهر الخيرية في الحياة الزوجية للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان - صلى الله عليه وسلم - كريمًا في إنفاقه على أهله، وهذا أمر غير مستغرب أبدًا، لا سيما إذا علمنا من شمائله
عليه الصلاة والسلام أنه كان أجود الناس [1] .
فهل يعقل أن يكون أجود الناس خارج بيته، ولا يكون أجود الناس داخل بيته؟ والأدلة على ذلك كثيرة، منها ما جاء عن لقيط بن صَبْرة قال: «كنت وافد بني المنتفق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وفيه:
فبينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوس؛ إذ دفع الراعي غنمه إلى المُراح - مأوى الغنم والإبل ليلًا - ومعه سخلة تَيْعِر - هو صوت الشاة - فقال: ما ولدت يا فلان؟ قال: بَهْمَةً - وهي: ولد الشاة أول ما يولد - قال: فاذبح لنا مكانها شاة.
ثم قال: لا تحسبن أنَّا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد، فإذا ولَّد الراعي بَهْمة ذبحنا مكانها شاة» [2] .
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان غنيًّا بدليل قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] ، وكان يسأل ربه الغنى، فيقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقوى والعفاف والغنى» [3] .
(1) رواه البخاري (2627) .
(2) أخرجه أبو داود (143) .
(3) رواه مسلم (2721) ، والترمذي (3489) عن عبد الله بن مسعود.