فقد أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحرى عن حقيقة هذه الإشاعة، ويسأل في سرية تامة عن أخلاق عائشة وسلوكها، وهي رئي عليها شيء؟ فكانت ... شهادات الجميع لها بالاستقامة والخلق والتقوى.
وسأذكر نصوص التحقيق الذي أجراه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع رجلين من أقرب المقربين إليه من أصحابه وثلاثة من النساء ممن لهن صلة بعائشة.
أما الرجلان؛ فهما: الإمام علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما.
جاء في حديث عائشة: «ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب وأسامة ابن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، قالت: «فأما أسامة بن زيد، فأشار لهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: يا رسول الله، هم أهلك ولا نعلم إلا خيرًا.
وأما علي بن أبي طالب، فقال: لم يضيق الله عز وجل عليك، والنساء سواها كثير»، ولكنه كان منصفًا عندما حول القضية إلى الجارية لعلمه بملازمتها لعائشة واطلاعها على شؤونها وأحوالها، فقال له: «وإن تسأل الجارية تصدقك؛ يعني بريرة» .
قال ابن القيم رحمه الله: «ثم استشار أصحابه في فراقها فأشار عليه علي - رضي الله عنه - أن يفارقها، ويأخذ غيرها تلويحًا لا تصريحًا، وأشار عليه أسامة وغيره بإمساكها، وألا يلتفت إلى كلام الأعداء.