ملاطفة الزوجة، وحسن معاشرتها، والتقصير من ذلك عند إشاعة ما يقتضي وإن لم يتحقق.
وفائدة ذلك: أن تتفطن لتغيير الحال فتعتذر أو تعترف.
وفيه: - أي في حديث الإفك - من الفوائد: إشارة إلى مراتب الهجران بالكلام والملاطفة، فإذا كان السبب - أي سبب الهجران - محققًا فيترك - أي الكلام - أصلًا، وإن كان مظنونًا فيخفف، وإن كان مشكوكًا فيه أو محتملًا، فيحسن التقليل منه لا للعمل بما قيل بل لئلا يظن بصاحبه عدم المبالاة بما قيل في حقه؛ لأن ذلك من خوارم المروءة» [1] .
الدرس الثالث: ونتعلم من حادثة الإفك درسًا في التحقيق القضائي، ففي هذه الحادثة نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعامل معها تعاملًا دقيقًا، واتخذ خطوات مدروسة في سبيل الكشف عن الحقيقة فيما يشاع ويذاع في أخطر قضية يتعرض لها البيت النبوي. قال الحافظ ابن حجر: «وفي هذا الحديث من الفوائد: البحث عن الأمر القبيح إذا أشيع، وتعرف صحته بالتنقيب على ما قيل فيه، هل وقع منه قبل ذلك ما يشبهه أو يقرب منه.
واستصحاب حال من اتهم بسوء إذا كان قبل ذلك معروفًا بالخير إذا لم يظهر عنه بالبحث ما يخالف ذلك» [2] .
(1) «فتح الباري» (10/ 496) .