أهلها [1] ، قالت السيدة عائشة
-وهي تصف ما حدث بعد أن تأكدت من الخبر من والدتها: «وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي» .
وأما اليوم الأخير من البكاء، فهو يوم البراءة، تقول السيدة عائشة: وأصبح أبواي عندي، فبينما أبواي جالسان عندي، وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت: فبينما نحن على ذلك دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا فسلم فجلس، فقالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني بشيء .. ».
ومما يؤكد أن ذلك كان في بيت أهلها ما جاء في وراية معمر عند الطبري: ثم أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وأنا في بيت أبوي ... ».
وهذا الموقف من النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على حكمته البليغة في تعامله مع هذا الحادث الجلل فهو - صلى الله عليه وسلم - لم يعتزلها اعتزالًا كليًّا؛ لأن الاعتزال عقوبة على مخالفة، ولم تثبت أية مخالفة تستحق عليها الاعتزال، والهجران ... ، وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يعاملها بالطريقة التي كان يعاملها بها قبل شيوع حادث الإفك، وقالة السوء، ليشعرها بأن
(1) وخالف هشام في روايته عن عروة كما في مسند أحمد (24317) ، والبخاري (4757) ، ومسلم (2770) ، (58) ، والترمذي (3180) ، وغيرهم. حيث جاء فيها قول أبي بكر - رضي الله عنه - لعائشة: أقسمت عليك أي: بنية إلا رجعت إلى بيتك، فرجعت.