تقول رضي الله عنها: «فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرًا، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولم أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسلم، ثم يقول: «كيف تيكم؟» فذاك يريبني ولا أشعر بالشر ... ».
وقد بقيتْ على هذا الحال شهرًا كاملًا ولم تدر ما حدث إلا في الأيام الأخيرة، وقد أخبرتها بذلك أم مسطح عندما خرجت معها قبل المناصع، فلما رجعت إلى بيتها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ فأذِن لها فذهبت إلى أهلها لتستيقن من الخبر، وتخفف عن نفسها شيئًا من عظيم ما ألمَّ بها، ووقع عليها، ولكن متى حدث هذا الذهاب؟
أكثر الروايات على أن ذلك حدث في الأيام الأخيرة [1] ، بل جاء تحديد ذلك بيومين وليلتين، وأن ذلك حدث في بيت
(1) وخالف ابن إسحاق في روايته عن الزهري كما في «السيرة النبوية» لابن هشام (3/ 158) ، فجعل انتقالها إلى بيت أهلها في فترة مبكرة من مرضها، وهذا نصها: تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «إلا أنني أنكرت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض لطفه لي .. حتى وجدت في نفسي، فقلت: يا رسول الله - حين رأيت ما رأيت من جفائه لي: لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني؟ قال: لا عليك. فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة ... » لكن الروايات الصحيحة تخالف ذلك ولا يحتمل تفرد ابن إسحاق في مثل هذا الأمر.