بئس ما قلت، تسبِّين رجلًا قد شهد بدرًا! قالت: أي هنتاه [1] ، أو لم تسعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك [2] ، فازددت مرضًا إلى مرضي [3] ، فلما رجعت إلى بيتي، فدخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «كيف تيكم؟» قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ؟ قالت: وأنا حينئذٍ أريد أن أتيقن الخبر من قِبَلِهما فأذن لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئت أبويَّ، فقلت لأمي: يا أمتاه، ما يتحدث الناس؟ فقالت: أي بنية، هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا كَثَّرْنَ عليها.
قالت: قلت: سبحان الله، أوقد تحدث الناس بهذا؟! [4] ،
(1) معنى أي هنتاه: أي هذه، وقيل: أي امرأة، كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة بمكايد الناس.
(2) في رواية أبي أويس: أن مسطحًا وفلانًا وفلانًا يجتمعون في بيت عبد الله بن أبي يتحدثون عنك، وعن صفوان يرمونك به. وفي رواية هشام بن عروة: «فنقرت لي الحديث» ؛ أي: شرحته.
(3) وعند الطبراني بإسناد صحيح أنها قالت: «لما بلغني ما تكلموا به هممت أن آتي قليبًا فأطرح نفسي به» . انظر: «فتح الباري» لابن حجر (10/ 477) ، و «الدر المنثور» للسيوطي (6/ 155) .
(4) في رواية الطبري: وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: نعم، وزاد في رواية ابن إسحاق - كما في «السيرة النبوية» لابن هشام (3/ 160) - وقلت لأمي: يغفر الله لك، تحدث الناس بما تحدثوا به، ولا تذكرين لي من ذلك شيئًا وزاد في رواية ابن حاطب عن علقمة عند الطبري في التفسير (10/ 126) : فقلت: أما اتقيتما الله في، وما وصلتما رحمي؟
وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند أحمد (24317) ، وغيره: فاستعبرت فبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فقال لأمي ما شأنها؟ فقالت: بلغها الذي
ذكر من شأنها ففاضت عيناه. فقال: أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك، فرجعت.
لكن الراجح أنها لم ترجع كما تدل على ذلك الروايات الكثيرة.