فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 512

فنمت، وكان صفوان بن المُعَطَّل السُّلَمي - ثم الذكواني [1] قد عَرَّسَ [2] من وراء الجيش فادَّلج [3] ، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان يراني قبل أن

يُضْرَبَ علي الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخَمَّرتُ وجهي بجلبابي فوالله ما كلمني كلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين [4] في نحر الظهيرة، فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول [5] .

(1) من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأجلاء، شهد الخندق والمشاهد بعدها، وكان شجاعًا خيرًا فاضلًا قتل شهيدًا في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة من الهجرة، وانظر «أسد الغابة» لابن الأثير (2/ 412) .

(2) قد عرس، من التعريس، أي: نزل آخر الليل.

(3) فادَّلج: أي مشى آخر الليل بعد أن نزل، ووقع في حديث أبي هريرة عند البزار كما في «الدر المنثور» : (6/ 146) : وكان صفوان يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب والإداوة». وفي رواية: فيحمله فيقدم به فيعرفه في أصحابه.

(4) وقع في رواية مسلم (2770) (57) : قال عبد بن حميد: قلت لعبد الرزاق: ما قوله موغرين؟ قال: الوغرة: شدة الحر.

(5) زاد في رواية صالح بن كيسان عن الزهري في صحيح البخاري (4141) : «قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده، فيقره ويستمعه ويستوشيه، ومعنى يستوشيه؛ أي: يستخرجه بالبحث عنه والتفتيش - قال عروة أيضًا: لم يسم من أهل الإفك إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، وإن كبر ذلك يقال: عبد الله بن أبي ابن سلول، قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال:

فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منهم وقاء

أما ما جاء في رواية أخرى أخرجها البخاري (4756) : ونصها: عن مسروق قال: دخل حسان بن ثابت على عائشة فشبب - أي أنشد شعرًا - وقال:

حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبِح غرثي من لحوم النوافل

قالت: لستَ كذلك، قلت: تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله «والذي تولى كبره منهم» فقالت: وأي عذاب أشد من العمى، وقالت: وقد كان يرد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فقد قال الحافظ ابن حجر عن هذه الرواية في «الفتح» (10/ 505) : وهذا مشكل، لأن ظاهره أن المراد بقوله: «والذي تولى كبره منهم» هو حسان بن ثابت، وقد تقدم قبل هذا - يعني الحديث الذي رواه البخاري رقم (4750) - أنه عبد الله بن أُبَيّ، وهو المعتمد.

شرح البيت: حصان: من التحصين يراد به الامتناع على الرجال، ومن نظرهم إليها،

رزان: من الرزانة وهي قلة الحركة، ما تزن: أي ما ترمى، غرثي: أي خميصة البطن ويعني هنا: أنها لا تغتاب أحدًا من الغافلات العفيفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت