يأكلن العُلْقَةَ - أي القليل - من الطعام، فلم يستنكر القوم ثِقَل [1] الهَوْدج حين رَحَلُوهُ ورفعوه، وكنت
جارية حديثةَ السن [2] ، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب [3] ، فيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعوا [4] إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني
(1) كذا في الأصول: ثقل الهودج، وهي رواية معمر، ورواية البخاري عن يونس، عن الزهري: خفة الهودج، وهي أوضح، قال الحافظ: لأن مرادها إقامة عذرهم في تحميل هودجها، وهي ليست فيه، فكأنها تقول: كأنها لخفة جسمها بحيث إن الذين
يحملون هودجها لا فرق عندهم بين وجودها فيه وعدمها ... وانظر توجيه الرواية الأولى في «الفتح» (10/ 466) .
والهودج: محمل له قبة تستر بالثياب ونحوه، يوضع على ظهر البعير، يركب عليه النساء ليكون أستر لهن كما في «فتح الباري» (10/ 463) .
(2) أي لم تكمل خمس عشرة سنة لأنها أدخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة في شوال، ولها تسع سنين، ووقعت غزوة بني المصطلق في شعبان سنة ست من الهجرة كما هو الراجح مما سيأتي بيانه.
(3) أي ليس بها أحد، لا من يدعو، ولا من يرد جوابًا.
(4) كذا الأصل بحذف النون والوجه إثباتها، وقد قال الحافظ في «الفتح» (10/ 468) تعليقًا على رواية البخاري فيرجعون إليَّ: وقع في رواية معمر فيرجعوا، بغير النون، وكأنه على لغة من يحذفها مطلقًا.